محمد بن جرير الطبري
173
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2232 - حدثنا المثنى قال ، حدثني إسحاق قال ، حدثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " قد نرى تقلُّب وَجهك في السماء " ، يقول : نَظرَك في السماء . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلِّب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس ، وكان يهوى قبلةَ البيت الحرام ، فولاه الله قبلةً كان يهواها . 2233 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : كان الناس يصلون قبَلَ بيت المقدس ، فلما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَره ، كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر ، وكان يصلّي قبَل بيت المقدس ، فنسختها الكعبةُ . فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُحب أن يصلي قبَل الكعبة ، فأنزل الله جل ثناؤه : " قد نَرَى تقلب وَجهك في السماء " الآية . * * * ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة . قال بعضهم : كره قبلةَ بيت المقدس ، من أجل أن اليهودَ قالوا : يتَّبع قبلتنا ويُخالفنا في ديننا ! * ذكر من قال ذلك : 2234 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : قالت اليهود : يخالفنا محمد ويتّبع قبلتنا ! فكان يدعو الله جل ثناؤه ، ويَستفرض للقبلة ، ( 1 ) فنزلت : " قد نَرَى تقلُّب وَجهك في السماء فلنولينك قبلة تَرْضَاها فول وجهك شَطرَ المسجد الحَرَام " ، - وانقطع قول يهود :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " يستعرض للقبلة " ، وأثبت ما في الدر المنثور 1 : 147 وقوله : " يستفرض " أي يطلب فرضها عليه وعلى المؤمنين . وهذا ما لم تشبه كتب اللغة ، ولكنه صحيح العربية . أما قوله : " يستعرض للقبلة " ، فليست بشيء .